أخ نعم إنه الاخ الوفي الذي يبرك دون أن يرجوا منك أي مردود سوى أنه يقول أحبك يا أخي
أحمل مصباحي في بياض النهار..أبحث عن أخ..بكل ما تحمله الكلمة من معنى, نعم همزة وخاء تعني (أخ).
ف أخ كلمة ذات حرفين حلقيين يحتاج النطق بهما إلى جهد فليس التلفظ بهما سهلا ميسورا,يحتاج إلى شيء من المكابدة على قدر مكابدة الاحساس والميل إلى الأخ..وكأنك حين تقول أخ تستشعر معناه العاطفي استشعار عميقا.
أبحث عن أخ يأخذ بيدي ويقول اجلس بنا نؤمن ساعة ويهمس في أذني أخي..إني أحبك في الله وكأنه يبتسم ابتسامة في طياتها الحب والصدق وأقول له أحبك الله الذي أحببتني من أجله ..بعدها أحس بنسمات عطر يأخذ الالباب ويسري في العروق ولا تتحمل العين فتذرف الدموع ثم يقول أخي :نحن اقوى رابطة على وجه الارض,نحن نقف على منابر من نور إن شاء الله ..يغبطنا عليها الانبياء والشهداء ..ونستظل تحت ظل عرش الرحمن يوم لا ظل إلا ظله إن شاء الله.
ابحث عن أخ يذكرني بالأخرة كما قال الحسن البصري:إخواننا أحب إلينا من أهلينا وأولادنا لأن أهلنا يذكروننا بالدنيا..وإخوننا يذكروننا بالأخرة.
روى الابنادي عن الاثرم أنه قال:دخل اليذيدي يوما على الخليل بن أحمد وهو جالس على وسادة فأوسع له فجلس مع اليذيدي على وسادة فقال له اليذيدي :أحسبني قد ضيقت عليك فقال الخليل :ما ضاق مكان على اثنين متحابين والدنيا لا تسع اثنين متباغضين .(نزهة الالباب).
ابحث عن أخ كلما تصافحنا قال لي :ربي اغفر لي ولأخي هذا.
إن هذا الاخ نادر وجوده في هذا الزمان ولو كنا في الازمنة السابقة لسهل علينا أن نجده وأنا لا أقول أن وجوده صعب ولكن لابد أن تبحث وكما قال مجاهد:إني لأنتقي الإخوان كما أنتقي أطايب الثمر.
وروي عن أبي عمرو العوفي قال:كان يقال اصحب من إن صحبته زانك وإن خدمته صانك,وإن أصابته خصاصة أعانك,وإن رأىمنك حسنة عدها وإن رأى منك سقطة سترها,ومن إن قلت صدق قولك,وإن أصبت سدد صوابك,ومن لا يأتيك بالوائق ولا تختلف عليك منه الطرائق,ومن أبيات عمر ابن عبدالعزيز:
إني لأمنح من يواصلني مني صفاء ليس بالمذ ق
وإذا أخ لي حال عن خلق داويت منه ذاك بالرفق
والمرء يصنع نفسه ومتى ما تبله ينزغ إلى العرق
الصديق دائما يخبرك بهذه العبارات:لا تمشي أمامي لأني لن اتبعك لا تمشي خلفي..لأني لن أقودك..وأنما امش بجواري وكن صديقي فقط.
تأتي الصداقة تشعرك بها عندما يكون الصمت بين شخصين به راحة بالغة.
فالصداقة شيء بين يديك,لكن لا تستطيع الحصول عليها يسهولة فهي"السهل …الممتنع".
الصداقة جاءت من الصدق,والصديق صدوق مخلص تجده عندما تلم بك المشكلةأو ضائقة أو عاصفة من عواصف الحياة,فتجد الشهامة وتجد الاستعداد والعطاء,وتجد المبادرة وتجد المشورة الجيدة والنصيحة السديدة والراي الحكيم,بعيدا عن التردد والانسحاب والمصالح الذاتية.
الصداقة مرتبطة بذلك الصديق الذي تأنس بالجلوس إليه وتسعد بالراحة عند مشاهدته وتستمتع بحديثه وتبتهج بتبادل الطرف معه.
فالصديق الوفي ليس من المستحيلات,وفي هذه الدنيا خير,ولكن صدمنا كثيرا بأشخاص يدعون صداقتنا,ولكنهم عند الملمات والمواقف تجدهم أبعد ما يكونون عن الأصدقاء.
كم صحبنا أصدقاء في أفراحهم وفي أحزانهم حتى نشعرهم أننا جنبا إلى جنب ولكن خذلنا للأسف.
في لحظة خانني صديقي وهان عليه كل شيء,في ساعتها عرفت أن هذا آخر مسمار تم دقه في نعش الصداقة التي رحلت عنا بلا وداع,وكأننا لا نستحق!.
وما زلت ابحث
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ